الشيخ السبحاني
5
أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه
» فإنّ عدم محاباة العلماء بعضهم لبعض من أعظم مزايا هذه الأُمّة الّتي أعظم اللّه بها عليهم النعمة ، حيث حفظهم عن وَصْمَة محاباة أهل الكتابين ، المؤدية إلى تحريف ما فيهما ، واندراس تينك الملّتين ، فلم يتركوا لقائل قولًا فيه أدنى دخل إلّا بيّنوه ، ولفاعل فعلًا فيه تحريف إلّا قوّموه ، حتّى اتضحت الآراء وانعدمت الأهواء ، ودامت الشريعة الواضحة البيضاء على امتلاء الآفاق بأضوائها وشفاء القلوب بها من أدوائها ، مأمونة من التحريف ، مصونة عن التصحيف « . « 1 » افتتحنا كتابنا هذا بهذه الكلمة القيمة لبعض الأعلام حول مخالفة العلماء بعضهم لبعض في الآراء والنظريات من دون محاباة ، لما فيه من حكمة بالغة تسهّل لنا موضوع النقاش والنقد الذي لم يزل يرافق العلم والعلماء عبر قرون . إنّ الاختلاف بين الفقهاء نابع عن حبّ الحقيقة لا عن اتّباع الهوى فكان اختلافهم كاختلاف النبيّين العظيمين : داود وسليمان ( عليهما السلام ) في واقعة واحدة قال سبحانه : ( وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ * فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ
--> ( 1 ) إبانة المختار لشيخ الشريعة الاصفهاني : 10 .